الجمعة، 26 يناير 2018

من اهازيج النسوك // بقلم الشاعر // عادل عبدالقادر


من اهازيج النسوك //
أصاحبُ ذا الزمان علـى الخصـامِ
و تعبـرنـى السـنـونُ بــلا ســـلامِ
يـمـرّ الـنـهـرُ مشـتـعـلاً بـأرضــى
و تأكـلـنـى الـثـمـارُ بــكــلّ عــــامِ
و أنتظـرُ السحـابَ عسـاه يشـفـى
لهيـبـاً قــد تـأجــجَ فـــى الـعـظـامِ
و أعجـبُ مـن حصـادٍ فـى يمينـى
بخيلٍ .. كيف يسرفُ فى الملامِ !
و تأخذنـى الحـسـانُ لــدارِ هـجـرٍ
فــلا خـيـراً أنـــالُ عـلــى الـــدوامِ
و آنـفُ أن أعيـشَ كرجـعِ همـسٍ
تـعـوّدَ أن يـضـيـعَ مـــع الـزحــامِ
تـقـولُ لــىّ القصـيـدةُ لا تدعـنـى
فمـا خلُصـت دمـاؤكَ مـن مُدامـى
و أعـرفُ أنّ ذا قـدرى و حتـمـى
و كـم حـارت نفـوسٌ فـى المـرامِ
ألا يــا حــزنَ مفـضـوحـاً بقـلـبـى
و اِن أخـفـيـتَ وجــهــكَ بـالـلـثـامِ
اِذا بـخـلـتْ يـــداكَ بـفـعـلِ خــيــرٍ
فحـاشـى أن تعـيـشَ مــع الـكـرامِ
رويــدك لا تـطــل أنـيــابَ هـمّــى
فــإِن الـهـمّ لــن يـــودى بـهـامـى
أغـــنـــى لـلـثـكـالــى إذ أغـــنـــى
و للفـقـراءِ فـــى طـلــبِ الـطـعـامِ
و للـشـعـراءِ للبـسـطـاءِ حــرفــى
و لـلـثـوّارِ فـــى زخـــمِ الــصــدامِ
أبو الفصحاءِ يرقبٌ حسـنَ لفظـى
و يعجـبُ مــن وقــارٍ و انسـجـامِ
فتنفـجـرُ القصـيـدةُ مـــلءُ سـمــعٍ
تُعـرّى اللـيـلَ مــن ثــوبِ الـظـلامِ
كخـابـيـةٍ يـــرّفُ لــهــا الـنـدامــى
مـعـتــقــةٍ بـأجـنــحــةِ الـــهــــوامِ
و بــكــرٍ لا تــــزفُ لـغـيــرِ حــــرٍّ
يُـغـطـى حسـنـهـا خـــوفَ الأنـــامِ
و مـا الأحـرارُ عنـدى غيـر قــومٍ
تـخـلّـوا عـــن مشـابـهـة الـنـيــامِ
تعانقـنـى القصـائـدُ حـيـن أشـــدو
و يـنـدفـعُ الـكــلامُ الـــى الــكــلامِ
مـهـرتُ عـطـاءهـا أنـهــارَ دمـــعٍ
فـمـا بـرحـتْ تـطـوفُ بـكـلّ ظــامِ
و من مـرتْ عليـه عصـورُ قحـطٍ
تعـلّـمَ كـيـف يـقــرأُ فـــى الـغـمـامِ
فــلا تـأمـن لـدهـركِ حـيـن يحـنـو
و لــو مُـلـئـت دروبـــك بابـتـسـامِ
فسـوء الظـنِّ يوجِـعُ مــن حبـيـبٍ
كحسـنِ الـظـنِّ فــى كـنـفِ اللـئـامِ
و قـائـلـةٌ أ كـــان الـعـشـقُ ذنـبــاً
فمـالـكَ لا تـكـفّ عـــن الـصـيـامِ!
و مالـلـشـعـرِ لا يـنـفــكُّ يــجــرى
بـغـيــرِ حـبـيـبـةٍ و بــــلا غــــرامِ
إذا مــالَ الغـبـيـطُ فـلـيـس ذنـبــى
و إن سقطَ النصيفُ على الرغـامِ
و لــو دخــلَ المتـيّـمُ دازَ خــودٍ
بـلـيــلٍ قـــــد تـعــطّــرَ بـالــخــزامِ
فـإنّـى قــد نصـبـتُ شــراكَ وجــدٍ
لطيـفـكَ حـيـن لــوّحَ فــى المـنـامِ
و صـوّبـتُ السـهـامَ عـلـى فـــؤادٍ
غـريـبٍ لـيــس يـحـفـلُ بالـسـهـامِ
فديتُـكَ مـن همـومِ النفـسِ نفسـى
و لا عـتــبــاً لــصـــبٍّ مـسـتـهــامِ
و لا فـرقـاً هـنـالـكَ بـيــن مـــوتٍ
بطـعـنِ البـيـنِ أو طـعـنِ الحـسـامِ
أبـنـت العـشـقِ لا أحـتـاجُ عشـقـاً
و لا أمعـنـتُ فــى طـلــبِ الـهُـيـامِ
كـأنّـى قـــد خـلـقـتُ بـغـيـرِ قـلــبٍ
خـــــلا قــلـــبٍ مــعـــدٍ لـلـجـســامِ
أقــومُ الـدهـرَ يـأخـذنـى نـسـوكـى
و عـهـدُ الناسكـيـنَ عـلـى القـيـامِ
كبحـتُ غـرائـزى و الأمــرُ حــلٌّ
فـكـيـفَ الـيــومَ أجـنــحُ لـلـحــرامِ
و عنـدى مـن همـومِ العيـشِ تــلٌّ
و لا خـلـفـى مـعـيــنٌ أو أمــامــى
سـوى مـا كـان مـن فضـلٍ لـربـى
و مــحـــوٍ لـلــذنــوبِ و لــلأثـــامِ

عادل عبد القادر
( الشاعر العادل )
من ديوان الملائك لك ط2

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لكم مع تحياتنا القلبية بعبق الزهور