عصفورةُ ظلّي: ؟ ؟ ؟، هربتْ
حلَّقتْ فوقَ السحابِ
--------*--------*---
الإهداء إلى: الشاعر الكبير الأستاذ عبد الله المالكي.
--------*--------*---
هي عصفورةٌ
حينَ وقفتْ ببابي
ونصبتْ شباكها بمحرابي
سألتها:
لِمَ تتفيئينَ بظلِّ شمسي
وتشربينَ مياهَ النبعِ ؟!
قالتْ :
جئتُ من خفايا العدمِ
من أغصانِ الوجدِ
عطشى.... أشربُ
من بئرٍ...
أنتَ فيها النبعُ والعسلُ
قلتُ:
وإذا ما جفّتِ البئرُ يوماً
أتغادرينَ نسائمي؟
أوَ ترحلينَ إن نبتَ ريشُ الجناحِ؟؟!
قالتْ وهي تغمزُ بالمبسمِ :
هذا هواءٌ هو الهوى...
وذاكَ رأسٌ هو النبعٰ...
لا ...لن أهجرَ الظلَّ
لا... ولن أتخطى العسلَ.
وركضَ الزمنُ:
تتدفقَ فيهِ نبعُ النهارِ
صارَ شمساً...
توهَّجَ ورداً...
فاحمرَّ خدُّ الربيع...
ومرَّ ليلٌ:
ركبَ تلالِ الصقيعِ
ثم توسَّدَ جبالاً وغيوما
فتغجَّرَ شعرُ الياسمين
وبينُ المدِّ والجزرِ...
نبتَ ريشُ الجناحِ...
تلوَّنَ بالربيعِ والهمومِ
بالشمسِ والنجومِ
بالصيفِ والصقيعِ
أمسى لقُزحٍ مرآةً من جمال
فأصابَ عصفورتي الغرور...
تنكرتْ لبابي ومحرابي...
ثم غابتْ عن سمائي وظلّي
حلّقتْ فوقَ السحابِ...!!!
فشاختْ أعين ُ الشاعرِ...
اصفرَّتْ رياحهُ الخضرِٰ
جفَّ الماءُ من بئرهِ
تحطُّبَ...
تصلُّبُ...
وهو إلى الأملِ يرنو...
علّهُ يجدُ
عصفورتهُ التي هجرتْ
ونسيتْ كحلها الطالع من البئرِ
فجُنَّ الشاعرُ وهو يفتّشُ
في ثنايا صحراءِ الأملِ
يمشي هائماً
ينادي جبلَ الغرورِ:
هذا هو الكحلُ يا جبلُ
خذِ الكحلَ ياغرورُ..
ويكرّرُ.....
يأتيهِ صدى الصوتِ يقهقهُ
تفجّرتِ البئرُ...
تقصّبَ الشاعرُ...
حتى أمسى ناياً
لا يعرفُ إلا صداهُ والأنين.
* * * * *
عصفورتي:
إلى سمائي عودي
الى الهواءِ الدفيءِ
إلى الكحلِ الحزينِ
أذكّرُكِ يومَ كنتِ لقلبي تهمسين:
أنتَ الكحلُ الذي أضعُ
بينَ الرموشِ وفوقَ الجبين.
أنتَ البحرُ، تسبحُ فيهِ روحي
أنتَ فكري والحنين.
* * * * *
عصفورتي عودي وانثريني
كلما هبّتْ عواصفُ الريحِ:
في السمواتِ السبعِ
في البحورِ الزرقِ
في الهواءِ الطلقِ
كحلاً انثريني
أطلُّ مع الطلِّ إليكِ، أحملُ:
منابعَ...
معاجمَ...
مناجمَ...
تراجمَ...
فيهطلُ من بحركِ الدمعُ المنمنمُ...يسقيني
ثم يجري بين الضبابِ والمنحنى... مع الأثيرِ
ترتوي بئري...
يخضرُّ الأملُ في الحينِ:
في صحارى النفسِ!!
في مراسي الجفونِ!
* * * * *
وقبلَ أن تقذفيني...
في الصيفِ:
إن كانَ الصيفُ داخلاً في الشتاءِ.
في الربيعِ:
إنْ كانَ الربيعُ راحلاً إلى الخريفِ.
في المنافي:
إنْ كانتِ الغيومُ تقرأٰ صالعَ الدروبِ.
في الحوارِ:
إلى أعماقِ البئرِ، ضوءاً خذيني.
الى حقولِ المحبَّةِ، زهراً واحرقيني.
يمرُّ طيفكِ بي...
بكفيهِ يغسلُ روحي
فأنبتُ بسمةً معَ الندى، عندَ الهطولِ.
يتألقُ الوردُ
ينتشرُ العطرُ
بالحبِّ تشعُّ عيوني.
فدعيني أكملُ دورةَ نموّي
حتى انسياحِ العسلِ من عينيكِ الخضراويتينِ
حبّاً يغزيني
يوقظني عطراًلروحكِ الحنونِ
فزيديني عصفاً زيديني
أزددْ عشقاً لأصغريكِ والجبينِ.
فإذا ما انتشرتُ بينَ المروجِ
وشربتِ الزهورُ من عطوري
بكتْ...ركعتْ...ثم انتحرتْ
تحتَ قدميكِ الناحلتينِ.
بعدها:
إنْ بقيتْ مني عظامٌ
إضمامةً،تحتُ الجناحِ اجمعيها
والثميني
ثمَ بالرمزِ الموارى كلميني.
* * * * *
هذا أنا في الخريفِ الهرمِ
استفهامانِ وطلسمٌ وساقية
ضائعٌ بينَ السطورِ وورقِ العيونِ
مذْ خيوطِ العمرِ نضجتْ
يرنُّ هاتفُ البئرِ الحزينِ
تجيبهُ أصداءُ روحي، حينَ تسمعُ
عصفورةَ الظلِّ تناديني
يهسهسُ الحلمُ معَ نسيماتِ الصباحِ
المكفّنةِ بأشرعةِ البحرِ الحنونِ.
فناديني...
وبالنداءِ أجيءُ راكباً
دموعَ الليلِ إليكِ، كالوميضِ.
وكأني بكِ
على كفيكِ عاشقاً تحمليني
على الشطِّ الحنونِ تضعيني
تنتشليني:
من بئري التي بالبعدِ فاضتْ
بجفاءِ السنينِ.
فإذا ما انتشلتيني...
عن قلبي اغسلي الرمادَ
تتفتحْ باللقاءِ عيوني
أستيقظُ كالنهار.
* * * * *
استيقظُ كالصباحِ
أجدُ الكحلَ قد صارَ ظلّا
أرتاحُ لظلّكِ المتّحدَ بظلالي
ومن جديدٍ
أعشقُ الطيفَ والظلَّ
تتنفسُ الروحُ
تنطفئُ النارُ
أصيرُ رمادا
......أموتُ
وقبلَ دفني...
شقّي الهمومَ...
وافصلي الظلّينِ
ثم َ بروحكِ جذراً ادفنيني
أنبتُ لبحر ِ حبّكِ موجاً
فإلى الأعماقِ...
إلى الأعماقِ ...أعيديني.
أغرقُ..
ينحبس ُالهواءُٰ عني...
يتلاشى هوى الروحِ.
أختنقُ
في الرمقِ الأخيرِ تأتيني
تنحني...
يلامسُ خدها جبيني
يتناثرُ الدمعُ كالندى
تغوصُ الشهبُ في العيونِ
فأصحو...
يفيضُٰ الروحُ هواءً وهوى
أستيقظُ من الحلمِ :
شعاعاً
طيفاً
ظلّا
تمتلئُ البئرُ
يتفتّحُ العمرُ
فنورقُ من جديدْ.
*-----*-----*----*
بقلم الشاعر:داغر أحمد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لكم مع تحياتنا القلبية بعبق الزهور