الجمعة، 2 فبراير 2018

ثورة مطلقة يائسة // بقلم الشاعر // يوسف احمد ابو ريدة

قصيدة (ثورة مطلقة يائسة) 
---
( تحملت في سبيل حبها حبّه، ثم سطوته، وقابلت نكرانه بالعرفان، وإساءته بالحسنى، لكنه صدمها بورقة الطلاق، فأطلقت صرختها البائسة وثورتها اليائسة )

كم تغنّيتَ فـي غيابـي بسحـري
وأعدتَ النشيد لي حيـن تمسـي 
/
أنتِ في عتمة الليالـي صباحـي
أنت في رعدة الشتاءات شمسـي 
/
أنتِ بـدر الحيـاة ينشـر نـورا
في خلاياي أنتِ يا زوج حدسـي 
/
أنتِ في مهمـه الحيـاة مـلاذي
كم أنارت بفيـض حبـك نفسـي 
/
صوتكِ العذب في وريـدي دمـاء
تبعث الروح في مفاصل غرسـي 
/
قلبكِ النابض الصفـوح فضائـي
فيه حريتـي الحنـون وحبسـي 
/
بكِ يومي الجميـل يختـال تيهـا
وغدي الحالم الشفيـف وأمسـي 
/
أنتِ سهمي على جيوش الرزايـا
هابطات مـن الزوايـا وقوسـي 
/
أتلقّـى بجـرس صوتـك عنـيّ
فيلق الهمّ أنتِ يـا حـبّ تُرسـي 
/
أنتِ في الشدّة الضروس يمينـي
تقطع الخوف والظنـون بفـأس 
/
سرتِ في البيت بسمـة تتهـادى
تشعل الورد في شفـاه المؤسـي 
/
كم أعـدتَ النشيـد غضـا نديـا
( وجنى دانيا وسلسـال أنـسِ ) 
/
فـلـم الآن تستـبـد وتسـقـي
قلبـيَ الهـمّ والخـداع بكأسـي 
/
تحتمي بالصراخ دومـا وتـأوي
شاحب الوجه في شواطئ يـأس 
/
بخِـل الثغـر بابتسـام وحلّـت
في رحاب الأمان أصـداء بـأس 
/
كم رميـتَ الفـؤاد زورا ومينـا
وتبجحـتَ باحتقـاري ونَكْسـي 
/
وتفاخـرتَ بالسُّبـاب جـهـارا
بين أبنائـيَ الصغـارِ وغرسـي 
/
ثـم راحـت تنـال منّـي يميـنٌ
كنـتُ نضّرتُهـا زمانـا بِلمسـي 
/
تغلـق البـاب جامحـا مكفهـرّا
ثم تهوي علـى الجـدار برأسـي 
/
ليس في الجسم موضع ليس فيـه
لكمـة حـرة وآثــار رفــس 
/
ثمّ تأوي علـى السريـر وحيـدا
تضمر الشـرّ والهـوان وتَعْسـي 
/
كلما قلـتُ نـزوةٌ جئـتَ أخـرى
في حضور من الصحاب وخَلْـس 
/
هالنـي أن تقابـل الحـب نُكـرا
وجميل المعروف – جورا- برجس 
/
قد حفظتُ الوداد في القلب عمري
واطمأنّت بقـرب قربـك نفسـي 
/
ما تنكّـرتُ لحظـة مـذ عزفنـا
لغـة الحـبّ باحتـراق وأُنْـس 
/
قد تحمَّلتُ واصطبـرْت، أتصغـي
لوشايات كاذب القلـب نَحْـس ؟ 
/
ما الذي غيّـر الحبيـب فأضحـى
ضائق الصدر بابتسامي وهمسـي 
/
ما الذي غيـر الحبيـب فأضحـى
يوقد الحرب بين عبـس وعبـس 
/
حين قالوا: لفظتَها، قلـتُ: كـلا
كل زوج يقولهـا غيـر عِرسـي 
/
مستحيـل هـو الطـلاق ببيتـي
مستحيـل، فمـا تغنـى برجـس 
/
واطمـأنّ الفـؤاد والكـون لمّـا
عاد للذكريـات قلبـي وهَجْسـي 
/
أشرق العُشّ لحظـة ثـم راحـت
ظلمات الوجـود للعـشّ تُغسـي 
/
كان مهـري هـو الوفـاء وفـاء
ثم صارت وثيقة الهجـر رمسـي 
/
كيـف أغرتـك بالطـلاق لعـوب
كيف بعت الحبيب بخسـا بفلـس 
/
كيف ضحيت بانفعالـي وصبـري
وأحلـت النعيـم أنهـار بـؤس 
/
كيف أغرقت في المحيـط سفينـا
ظلـت الدهـر للفضائـل ترسـي 
/
لستَ منّي وليـس أمسـيَ منّـي
لستُ ليلى ولستَ لسـتَ بقيسـي 
/
آه يـا قلـب قـد ملكتـك حقـا
وانتزعت الهوى وألغيـت حسـي 
/
آه يا قلـب لـو عقـارب وقتـي
في يميني لمـا اقترنـت بإنسـي 
/
ولألقيـت فـي النسـاء خطابـا
تتوارى منه خطابـات ( قُـسّ ) 
/
ولأعلنـت فـي الصحافـة أنـي
لقنتنـي الحيـاة أصـعـب درس 
/
كـل حـب مصيـره للتـلاشـي
والزواج السعيـد دومـا لطمـس
---
يوسف أحمد أبو ريدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لكم مع تحياتنا القلبية بعبق الزهور