قصيدة (ثورة مطلقة يائسة)
---
( تحملت في سبيل حبها حبّه، ثم سطوته، وقابلت نكرانه بالعرفان، وإساءته بالحسنى، لكنه صدمها بورقة الطلاق، فأطلقت صرختها البائسة وثورتها اليائسة )
كم تغنّيتَ فـي غيابـي بسحـري
وأعدتَ النشيد لي حيـن تمسـي
/
أنتِ في عتمة الليالـي صباحـي
أنت في رعدة الشتاءات شمسـي
/
أنتِ بـدر الحيـاة ينشـر نـورا
في خلاياي أنتِ يا زوج حدسـي
/
أنتِ في مهمـه الحيـاة مـلاذي
كم أنارت بفيـض حبـك نفسـي
/
صوتكِ العذب في وريـدي دمـاء
تبعث الروح في مفاصل غرسـي
/
قلبكِ النابض الصفـوح فضائـي
فيه حريتـي الحنـون وحبسـي
/
بكِ يومي الجميـل يختـال تيهـا
وغدي الحالم الشفيـف وأمسـي
/
أنتِ سهمي على جيوش الرزايـا
هابطات مـن الزوايـا وقوسـي
/
أتلقّـى بجـرس صوتـك عنـيّ
فيلق الهمّ أنتِ يـا حـبّ تُرسـي
/
أنتِ في الشدّة الضروس يمينـي
تقطع الخوف والظنـون بفـأس
/
سرتِ في البيت بسمـة تتهـادى
تشعل الورد في شفـاه المؤسـي
/
كم أعـدتَ النشيـد غضـا نديـا
( وجنى دانيا وسلسـال أنـسِ )
/
فـلـم الآن تستـبـد وتسـقـي
قلبـيَ الهـمّ والخـداع بكأسـي
/
تحتمي بالصراخ دومـا وتـأوي
شاحب الوجه في شواطئ يـأس
/
بخِـل الثغـر بابتسـام وحلّـت
في رحاب الأمان أصـداء بـأس
/
كم رميـتَ الفـؤاد زورا ومينـا
وتبجحـتَ باحتقـاري ونَكْسـي
/
وتفاخـرتَ بالسُّبـاب جـهـارا
بين أبنائـيَ الصغـارِ وغرسـي
/
ثـم راحـت تنـال منّـي يميـنٌ
كنـتُ نضّرتُهـا زمانـا بِلمسـي
/
تغلـق البـاب جامحـا مكفهـرّا
ثم تهوي علـى الجـدار برأسـي
/
ليس في الجسم موضع ليس فيـه
لكمـة حـرة وآثــار رفــس
/
ثمّ تأوي علـى السريـر وحيـدا
تضمر الشـرّ والهـوان وتَعْسـي
/
كلما قلـتُ نـزوةٌ جئـتَ أخـرى
في حضور من الصحاب وخَلْـس
/
هالنـي أن تقابـل الحـب نُكـرا
وجميل المعروف – جورا- برجس
/
قد حفظتُ الوداد في القلب عمري
واطمأنّت بقـرب قربـك نفسـي
/
ما تنكّـرتُ لحظـة مـذ عزفنـا
لغـة الحـبّ باحتـراق وأُنْـس
/
قد تحمَّلتُ واصطبـرْت، أتصغـي
لوشايات كاذب القلـب نَحْـس ؟
/
ما الذي غيّـر الحبيـب فأضحـى
ضائق الصدر بابتسامي وهمسـي
/
ما الذي غيـر الحبيـب فأضحـى
يوقد الحرب بين عبـس وعبـس
/
حين قالوا: لفظتَها، قلـتُ: كـلا
كل زوج يقولهـا غيـر عِرسـي
/
مستحيـل هـو الطـلاق ببيتـي
مستحيـل، فمـا تغنـى برجـس
/
واطمـأنّ الفـؤاد والكـون لمّـا
عاد للذكريـات قلبـي وهَجْسـي
/
أشرق العُشّ لحظـة ثـم راحـت
ظلمات الوجـود للعـشّ تُغسـي
/
كان مهـري هـو الوفـاء وفـاء
ثم صارت وثيقة الهجـر رمسـي
/
كيـف أغرتـك بالطـلاق لعـوب
كيف بعت الحبيب بخسـا بفلـس
/
كيف ضحيت بانفعالـي وصبـري
وأحلـت النعيـم أنهـار بـؤس
/
كيف أغرقت في المحيـط سفينـا
ظلـت الدهـر للفضائـل ترسـي
/
لستَ منّي وليـس أمسـيَ منّـي
لستُ ليلى ولستَ لسـتَ بقيسـي
/
آه يـا قلـب قـد ملكتـك حقـا
وانتزعت الهوى وألغيـت حسـي
/
آه يا قلـب لـو عقـارب وقتـي
في يميني لمـا اقترنـت بإنسـي
/
ولألقيـت فـي النسـاء خطابـا
تتوارى منه خطابـات ( قُـسّ )
/
ولأعلنـت فـي الصحافـة أنـي
لقنتنـي الحيـاة أصـعـب درس
/
كـل حـب مصيـره للتـلاشـي
والزواج السعيـد دومـا لطمـس
---
يوسف أحمد أبو ريدة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لكم مع تحياتنا القلبية بعبق الزهور